محمد بن أحمد الفاسي
318
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
ذكره ابن النجار في تاريخها وقال : نزلها مدة ، وجاور بمكة سنين ، كان إماما لأصحاب أبي حنيفة بالمسجد الحرام ، وكان شيخنا دينا فاضلا صالحا متدينا مكثرا من الحديث . وذكر ابن النجار : أن الحسن بن أبي معشر اللباد أخبره بأصبهان ، أن الحافظ أبا موسى المديني ، قال : خرج كاك من مكة معنا ، راجعا إلى بلاده ، فمات بأجفر « 5 » - منزل بين فيد « 6 » والثعلبية « 7 » - يوم الأحد الرابع والعشرين ، من المحرم سنة خمس وعشرين وخمسمائة ، وصلينا عليه ، ودفن هناك ، وحديثه في « نزهة الحفاظ » لأبى موسى . وذكر ابن النجار : أنه سأله عن مولده فقال : سنة إحدى وخمسين وأربعمائة . انتهى . وقد أجاز كاك هذا ، للحافظ السلفي ، وذكره في كتابه « الوجيز » وقال في ترجمته : وخرج لنفسه فوائد ، وجمع ما وفق له من المسلسلات ، ورأيت فيما رواه غرائب . انتهى . « 342 » - محمد بن عمر بن علي بن إبراهيم الحلوى المكي ، المعابدى يلقب بالجمال ، ويعرف بالوكيل : كان أحد تجار مكة المعتبرين ، ملك عقارا طائلا بحيف بنى شديد وغيره . وبلغني أن الذي ملكه في الخيف من الماء ، أربعة وثمانون ساعة ، وأنه كان يشترى الساعة بخمسة آلاف درهم ، وملك في البرقة نحو خمسين ساعة ماء فيما بلغني . وكان ذا مروءة كثير القرى للأضياف إن كثروا ، وأوصى عند موته بالتصدق بثلث ماله ، وجعله ثلاثة أقسام : قسم لأقاربه الفقراء ، وقسم لمعتقيه وخدامه ، وقسم للفقراء والمساكين ، من غير تعيين . وأنه توفى وهو في عشر الخمسين .
--> ( 5 ) الأجفر : بضم الفاء ، جمع جفر ، وهو البئر الواسعة لم تطو : موضع بين فيد والخزيمية ، بينه وبين فيد ستة وثلاثون فرسخا نحو مكة . وقال الزمخشري : الأجفر ماء لبنى يربوع ، انتزعته منهم بنو جذيمة . ( 6 ) فيد : بالفتح ثم السكون ، ودال مهملة . قال ابن الأعرابي : الفيد الموت ، والفيد : الشعرات فوق جحفلة الفرس ، فيد منزل بطريق مكة . وفيد : بليدة في نصف طريق مكة من الكوفة عامرة إلى الآن يودع الحاجّ فيها أزوادهم وما يثقل من أمتعتهم عند أهلها ، فإذا رجعوا أخذوا أزوادهم ووهبوا لمن أودعوها شيئا من ذلك ، وهم مغوثة للحاجّ في مثل ذلك الموضع المنقطع . وقال السكوني : فيد نصف طريق الحاجّ من الكوفة إلى مكة . انظر : معجم البلدان ( فيد ) . ( 7 ) الثّعلبيّة : منسوب ، بفتح أوله : من منازل طريق مكة من الكوفة بعد الشّقوق وقبل الخزيمية ، وهي ثلثا الطريق . انظر : معجم البلدان ، معجم ما استعجم ( الثعلبية ) . ( 342 ) - انظر ترجمته في : ( الضوء اللامع 8 / 250 ) .